قطب الدين الراوندي
110
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
اليسير ( 1 ) من اللَّه سبحانه أكرم وأعظم من الكثير من خلقه ، وان كان كل منه وتلافيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك ، وحفظ ما في الوعاء بشد الوكاء ، وحفظ ما في يديك أحب إليك ( 2 ) من طلب ما في يد غيرك ، ومرارة الياس خير من الطلب إلى الناس ، والحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور والمرء أحفظ لسره . ورب ساع فيما يضره . من أكثر أهجر ومن تفكر أبصر . قارن أهل الخير تكن منهم ، وباين أهل الشر تبن عنهم . بئس الطعام الحرام وظلم الضعيف أفحش الظلم ، إذا كان الرفق خرقا كان الخرق رفقا . ربما كان الدواء داء والداء دواء ، وربما نصح ( 3 ) غير الناصح وغش المستنصح . وإياك والاتكال على المنى فإنها بضايع النوكى ، والعقل حفظ التجارب ، وخير ما جربت ما وعظك . بادر الفرصة قبل أن تكون غصة . ليس كل طالب يصيب ، ولا كل غائب يؤب . ومن الفساد إضاعة الزاد ومفسدة المعاد . ولكل أمر عاقبة سوف يأتيك ما قدر لك . التاجر مخاطر ، ورب يسير أنمى من كثير . لا خير في معين مهين ، ولا في صديق ظنين . ساهل الدهر ما ذل لك قعوده ، ولا تخاطر بشئ رجاء أكثر منه . وإياك أن تجمح بك مطية اللجاج . احمل نفسك من أخيك عند صرمه على الصلة ، وعند صدوده على اللطف والمقاربة ، وعند جموده على البذل ، وعند تباعده على الدنو ، وعند شدته على اللين ، وعند جرمه على العذر حتى كأنك له عبد وكأنه ذو نعمة عليك .
--> ( 1 ) في ب : اليسر . ( 2 ) في ب ، الف ، نا وهامش م : إلي . ( 3 ) في ب : انصح .